السيد كمال الحيدري

233

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

ب المدرسة الإشراقيّة . ج مدرسة الحكمة المتعالية . وبعد الحديث فيما مضى عن مدرسة الحكمة المتعالية وموقف صدر المتألّهين ورأيه في علم الله تعالى ننقل الكلام إلى البحث المختصر الذي نتناول فيه مسألة العلم الإلهي وفقاً لنظريّات المشّائين والإشراقيّين والعرفاء . أ - نظرية المشائين في العلم الإلهي شهدت الساحة الفلسفيّة اختلافاً كبيراً في تحديد نظريّة المشّائين حيال العلم الإلهي ، حتّى تنوّع ما ينسب إلى هذا الفريق بحسب ما فهمه الناقلون لكلماتهم ، وفي هذا المجال ننقل رأيهم وفقاً لما قدّمه صدر المتألّهين في قراءته لرأي هذا الفريق . يقول الشيرازي في الأسفار : « في تفصيل مذاهب الناس في علمه تعالى بالأشياء ، أحدها توابع المشّائين ، منهم الشيخان أبو نصر وأبو علي وبهمنيار وأبو العبّاس اللوكري وكثير من المتأخّرين ، وهو القول بارتسام صور الممكنات في ذاته تعالى وحصولها فيه حصولًا ذهنيّاً على الوجه الكلّي » « 1 » . وفي تقريره لنظريّة المشّائين يقتفي السيّد الطباطبائي خطى صدر المتألّهين ، فيقول : « في علمه تعالى : الثامن : ما يُنسب إلى المشّائين : أنّ له تعالى علماً حضوريّاً بذاته المتعالية ، وعلماً تفصيليّاً حصوليّاً بالأشياء قبل إيجادها بحضور ماهيّاتها على النظام الموجود في الخارج لذاته تعالى ، لا على وجه

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 180 . ومقصوده من الشيخين أبي نصر وأبي علي : الفارابي وابن سينا ، أمّا بهمنيار فهو تلميذ ابن سينا .